السيد مصطفى الخميني

306

تحريرات في الأصول

والمقيد ، فإنه إذا ورد " أكرم كل عالم " ثم ورد " لا تكرم الفساق منهم " لا يكون النهي إلا دافعا أو رافعا للوجوب أو الندب ، من غير إفادة الحرمة التكليفية إلا مع قيام القرينة ، وقد فرغنا عن ذلك في بحث الأوامر عند مسألة الأمر عقيب الحظر ، وذكرنا هناك بحثا كليا متعلقا بجميع الهيئات المقرونة بالقرائن الموجودة والمتوهمة التي لها المنشأ العقلائي ( 1 ) . وبالجملة : استفادة الحرمة الذاتية من النواهي في هذه المواقف ، غير ممكنة - حسب الأنظار العقلائية - إلا مع القرينة ، فالأصل الثانوي في تلك النواهي هو الإرشادية الملازمة للحكم الوضعي ، من الفساد ، وعدم الاجزاء ، والحرمة التشريعية ، والخروج عن هذا الأصل منوط بالقرائن الموجودة أحيانا في الكتاب والسنة غير ممكن ضبطها تحت قانون كلي . فذلكة الكلام في المقام الأول : أن النواهي المتعلقة بذوات المعاملات وأجزائها وشرائطها والنواهي المتعلقة بذوات العبادات وأجزائها وشرائطها كلها محمولة على الإرشاد . الثاني : أن ما توهمه القوم من تعلق النهي تارة : بذات العبادة ، وأخرى : بخصوصياتها ، لا يرجع إلى محصل . الثالث : أن الأوامر مثلها في أنها إرشاد إلى الجزئية والشرطية ، سواء تعلق بذوات المعاملة ، أو خصوصياتها . نعم ، إذا تعلق بذوات العبادات كالصلاة ونحوها يكون نفسيا مولويا غير إرشادي وأما بالنسبة إلى الخصوصيات فهي أيضا إرشادية حسب البناءات العقلائية وبناء الفقهاء قديما وحديثا . الرابع : أن منشأ ذلك ليس احتمال الوضع الآخر لصيغة النهي تعيينا أو تعينا ،

--> 1 - تقدم في الجزء الثاني : 193 .